السيد علي الطباطبائي
171
رياض المسائل
وهو حسن إن صلح الجميع لمقاومة ما قدمنا ، وليس بمقاومة لها من وجوه شتى . منها اعتضادهما بالشهرة العظيمة ، والاجماعات المحكية والموافقة للعمومات الكثيرة القريبة من التواتر ، بل المتواترة ، المعللة بعلل تجعلها كالصريحة . ولا كذلك هذه ، فإنها بطرف الضد من المرجحات المزبورة ، مع أن المطلقة منها مع قصور سند أكثرها وضعف جملة منها ، لا عمل على إطلاقها إجماعا ، والمقيدة الضيف منها سندا ليس حجة ، سيما مع ضعف دلالتها بعدم التصريح فيه بكون المستضعف فيه من العامة ، فيحتمل المجانين والبله من الشيعة ، كما صرح به في المختلف . قال : لأنه عليه السلام قال : وإن لم يجد مسلما فمستضعفا ، ولا خلاف في أن غير المسلم لا يعطي ، سواء كان مستضعفا ، أم لا ، فلا محمل للحديث سوى حمله على المجانين والبله ( 1 ) . والموثق منه وإن كان حجة على المختارة إلا أنه لم يبالغ قوة المعارضة ، لما قدمناه من الأدلة ، مضافا إلى أن ظاهره المنع من نقلها من أرض إلى أرض ، مع عدم وجود المستحق ، وهو خلاف الاجماع فتوى ورواية ، بل ظاهرهما أن التمكن من بعثها من بلدة إلى أخرى واجد لمستحقها . وحينئذ ، فيكون الموثق من جملة ما دل على جواز الدفع إلى المستضعف ، مع وجود المستحق ولو في الجملة . هذا مع إمكان حملها على الاتقاء ، كما يستفاد من قرائن في جملة منها ، كتضمن بعضها قوله : ( لمكان الشهرة ) ، وكون بعضها مكاتبة ، وراوي الصحيح ، منها علي بن يقطين الذي كان وزير الخليفة ، والمروي عنه فيه من
--> ( 1 ) المختلف : كتاب الزكاة في الفطرة ج 1 ص 201 س 33 .